المباركفوري
313
تحفة الأحوذي
الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شئ عليهم من وزر أو عيب وكذلك هذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته وقال المنذري في تلخيص السنن وقيل فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصوم يوم يصوم الناس وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون هذا صوما له كما لم يكن للناس انتهى قال الشوكاني في النيل بعد كلام المنذري وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه وروى مثل ذلك عن عطاء والحسن والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي وقيل في معنى الحديث إنه إخبار بأن الناس يتحزبون أحزابا ويخالفون الهدي النبوي فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارا وهم الباطنية وبقي على الهدى النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد كذا في النيل باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار الخ قوله ( إذا أقبل الليل ) أي ظلامه من جهة المشرق ( وأدبر النهار ) أي ضياؤه من جانب المغرب ( وغربت الشمس ) أي غابت كلها قال الطيبي وإنما قال وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال الغروب كيلا يظن أنه يجوز الافطار لغروب بعضها انتهى وقال الحافظ في الفتح ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الأصل غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس